العلامة الحلي

48

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي )

--> ( 1 ) وَقَعَتِ اللذَّةُ والألَمُ الوَهْمِيّانِ هُنا مَغْفُولًا عَنْهُما وهُما أيضاً مُمْتَنِعانِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ لأنَّهُ تعالى حَقٌّ مَحْضٌ وحَقيقَةٌ مَحْضَةٌ ، وَالوَهْمُ وَالمَوْهُومُ عارِيانِ عَنِ الحَقيقَةِ . ( 2 ) ذَلِكَ لأنَّ الألَمَ أمْرٌ عَدَمِيٌّ لايُجامِعُ مَعَ الوُجُودِ المُطْلَقِ وهُوَ اللَّهُ تعالى ، وأيضاً الألَمُ نَقْصٌ لايُجامِعُ مَعَ مَحْضِ الكَمالِ وكَمالِ المَحْضِ لأنَّهُ يَلْزَمُ في كِلَيْهِمَا جَمْعُ النَقيضَيْنِ . ( 3 ) لأنَّ إمْكانَ اللذَّةِ الحِسّيَّةِ فيهِ تعالى فَرْعٌ على وُجُودِ الحَواسِ ، فَوُجُودُ الأصْلِ وبِتَبَعِهِ الفَرْع‌ِمُحالٌ عَليهِ تعالى . ( 4 ) تَقييدُ الكَمالِ بِقَيدِ اللائِقِ بِهِ احْتِرازاً مِنَ الكَمالاتِ الإمْكانِيَّةِ الَّتي لاتَليقُ بِذاتِ الواجِبِ سبحانَهُ كَإدْراكاتِ الحِسّيَّةِ وجَمالِ الحِسّيِّ وغَيرِهِمَا وكَالعَقْلِ ونَحْوِهِ . ( 5 ) المُرادُ مِنْ « أجَلَّ مُدْرِكٍ » و « أعْظَمِ مُدْرَكِ » هو ذاتُهُ المقَدَّسَةُ . أمّا بَيانُ أجَلِّيَّتِهِ في الإدْراكِ مِنْ حَيْثُ إنَّ إدْراكَهُ بِأيّ مَعْنىً كانَ غَيرُ مَحْدُودٍ ولامَشُوبٍ بِضِدِّهِ ولازائِلٍ ولامُتَكَيِّفٍ ولامُتَكَمِّمٍ ونَحْوُ ذَلك . وأمّا أعْظَمِيَّتُهُ في المُدْرَكيَّةِ فَواضِحٌ إذِ العَظَمَةُ مُخْتَصَّةٌ بِهِ دونَ غَيرِهِ . فَيَظْهَرُ مِمّا أوْضَحْنا وَجْهُ أتَمِّيَّةِ إدْراكِهِ سُبْحانَهُ . ويَنْبَغِي ذِكْرُ أنَّ هَذا الإدْراكَ المُتَعَلِّقَ بِذاتِهِ المُتَعالِيَةِ وكَمالاتِهِ الذَاتِيَّةِ يُعَدُّ مِن‌ْصِفاتِهِ الحَقِيقِيَّةِ المَحْضَةِ الَّتي لاتُضافُ إلى شيْءٍ دُونَ ذاتِهِ الوُجُوبِيِّ . ( 6 ) وَالأولى أنْ يُعَبَّرَ عَنْ هذه اللَذَّةِ بِاللَذَّة الذَاتِيَّةِ ، لأنّ اللذَّةَ العَقْلِيَّةَ فَرْعٌ على وُجُودِ العَقْلِ وَهُو تعالى غَنِيٌّ عَنِ العَقْلِ ، إلّاأنْ نُفَسِّرَ العَقْلَ بِما هُوَ أعَمُّ مِنَ المَعنى المُتَعارَفِ .